ويلاحظ أن النظام القضائي الموجود قبل الاحتلال, لم يكن عاما, و شاملا, وواحدا لكلّ مناطق القطر الجزائري. ففي حين كان نظام القاضي الفرد مطبقا في عواصم البلاد, أي المدن الكبرى؛ نجد أنّ المناطق الريفية كانت تخضع لنظام آخر في التقاضي, كما هو الحال بالنسبة لبلاد القبائل؛ حيث كانت الدعاوى ترفع أمام الجماعة من الشيوخ له علم بالشريعة وأحكام الفقه المالكي. و كذلك بالنسبة لوادي ميزاب كان القاضي هو شيخ المسجد , يصدر أحكامه طبقا للمذهب الإباظي . (10)
وكان نظام التقاضي بسيطا في كلّ العقود, و المنازعات, و كان الناس يقبلون بالحكم الصادر لثقتهم بجماعة الشيوخ أو الإمام الذي كانت صلاحيته تشمل القضاء بين الناس كذلك.
المبحث الثالث: مشكلات القضاء الشرعي في الجزائر
هناك عدة عوامل ساهمت في عدم وجود القضاء الشرعي, و تطوره, وهيمنته على الجوانب القانونية, والقضائية إذ بقي محصورا في مجال الأحوال الشخصية, منذ الاحتلال إلى الآن, ودون تواجد قضاة شرعيين, أو محاكم إسلامية خاصة بالأحوال الشخصية؛ بل ما يوجد هو غرفة في كلّ محكمة سواء أكانت من المحاكم الابتدائية, أو المحاكم الاستئنافية, أو المجلس القضائي الأعلى, أو المحكمة العليا؛ تختص بالأحوال الشخصية فقط, وتسمى غرفة الأحوال الشخصية, ومن هذه العوائق, والمشكلات ما يلي:
المطلب الأول: الاستعمار الفرنسي