وجاء عند الحنفية تعريف القضاء بأنه (فصل الخصومات و قطع المنازعات على وجه خاص(2)
وجاء في الفتاوى الهندية أنه (قول ملزم يصدر عن ولاية عامة ) (3)
قال صاحب معين الحكام (القضاء هو الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام ) (4)
وكذلك عرفه ابن فرحون في التبصرة (5) ، وقال القرافي ( القضاء هو إنشاء إطلاق, أو إلزام في مسائل الاجتهاد المتقارب فيما يقع فيه نزاع لمصالح الدنيا ) (6)
وقال صاحب المغني المحتاج (القضاء هو الحكم بين خصمين فأكثر بحم الله) (7)
ومهمة القضاء هي الإنشاء, أو الإخبار بالأحكام الشرعية عند غموضها, أو التنازع الناس حولها في المسائل التي ترفع إليه, و ذلك بإصدار حكم شرعي, يبين فيه القاضي الحق, ومن هو صاحبه, و كيفية الاستفادة منه.
أما حكمه فهو فريضة محكمة من فروض الكفايات باتفاق المذاهب. (8)
المبحث الثاني: القضاء الشرعي في الجزائر قبل الاستعمار
كانت الجزائر قبل الاستعمار الفرنسي, و خلال عقود طويلة دولة تابعة للخلافة الإسلامية, و يخضع حكامها, ومحكومها لتعاليم الشريعة الإسلامية في كلّ المجالات, وكان القضاء الشرعي أحد معالم الدولة. وكان القضاة والمفتون يصدرون أحكاما وفق المذهب المالكي. وفي الحقبة العثمانية بقي القضاء على صبغته الإسلامية, وكان بالجزائر نوعان من المحاكم محاكم الدولة الخاصة بالخلافة, وهي حنفية المذهب, ومحاكم الأهالي وهي مالكية المذهب. وكان القضاء الشرعي يفصل في كل المنازعات, و في شتى الميادين؛ الأحوال الشخصية, الشؤون المالية, القصاص, الحدود, و غيرها... (9)