فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 58

وقد يتبادر إلى الذهن أن هذا القانون سيحرم الزوجة من حقها في طلب التفريق بينها وبين زوجها ما دامت قد وجدت النفقة ، وأنها ستظل مرتبطة بهذا الزوج الفقير أو الغائب أو الهارب من النفقة إلى الأبد ، وأنها ستظل طوال عمرها تعيش على نفقة الصندوق . والحقيقة غير ذلك تمامًا ، فالصندوق يتيح للمرأة الاختيار بين اللجوء إلى صندوق النفقة أو اللجوء إلى طلب التفريق لعدم الإنفاق ، لكنها لا تملك الاختيارين معًا ؛ فلا يحرمها الصندوق من تقرير المصير بالخلاص من الزوج المضارِّ لها ، جاء في المادة (170) من مشروع قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني أن الزوج إذا امتنع عن الإنفاق على زوجته بعد الحكم عليه بنفقتها ، فان كان له مال يمكن تنفيذ حكم النفقة فيه نفذ الحكم عليه بالنفقة في ماله فإذا لم ينفق عليها أو لم تستوف النفقة من صندوق النفقة طلقها القاضي في الحال ... .

وقد يقول قائل إن الزوجين سيلجآن إلى التحايل بافتعال الخلاف ، فترفع الزوجة دعوى نفقة على الزوج ثم يقر الزوج بالنفقة فيحكم لها القاضي ، ويمتنع الزوج عن الدفع في دوائر الإجراء فيدفع لها الصندوق ، وهذا يعني أن أموال الصندوق ستتسرب شيئًا فشيئًا إلى العاطلين عن العمل ، مما يضيّع المال العام وينشر البطالة في المجتمع .

وهذا ليس سهلًا ، فإجراءات الصرف دقيقة والوثائق المطلوبة تنفي أي احتمال للتلاعب ، وفي حالة وقوع أي تحايل فالعقوبات مشددة ، جاء في المادة (7) أن على المحكوم له عند التقدم بطلب للاستفادة من خدمات الصندوق أن يرفقه بنسخة مصدقة من حكم النفقة النهائي ، وبمشروحات من دائرة التنفيذ تفيد بأن حكم النفقة قد تعذر تنفيذه بعد استنفاد جميع الإجراءات القانونية اللازمة ، وبأي مستندات أخرى يطلبها مجلس إدارة الصندوق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت