قال تعالى"وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا" (1) . يتحمّل المجتمع بمقتضى هذه الآية الكريمة مسؤولية عظمى تجاه اليتيم ، فقد خصه الله تعالى باستحقاق الإحسان والبر ، وجعل كفالته من القُرُبات المأجورة وسبب الرفقة النبوية في الآخرة ، قال صلى الله عليه وسلم"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرَّج بينهما شيئًا" (2) .
تقتضي كفالة اليتيم تربيته ورعاية مصالحه وعدم تضييع حقوقه ؛ وتجب على الأقرب فالأقرب من أوليائه ، ويختار القاضي الأصلح له عند عدم وجودهم بتعيين وصي عليه حسب الوجه الشرعي .
في الوقت ذاته حذر الله عز وجل من أكل مال اليتيم باعتباره من المعاصي الموبقة ومن الكبائر المهلكة ، ومنع كل صور التصرف فيه إلاَّ بما يعود على اليتيم بالنفع المحض ، قال تعالى"وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ" (3) ، وأوجب على الأوصياء تسليم اليتامى أموالهم حال رشدهم ، قال تعالى"وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا" (4) .
(1) . سورة النساء الآية 9 .
(2) . رواه البخاري في كتاب الطلاق برقم 4892 .
(3) . سورة الأنعام الآية 152 .
(4) . سورة النساء الآية 6 .