ولأن الهجر مختلف عن الغياب والفقدان ويشبه الإيلاء في مآله ؛ فقد أفرده مشروع القانون في مادة مستقلة عن مادة الفقدان والغياب ، فإذا أثبتت الزوجة هجر زوجها لها مدة لا تقل عن أربعة أشهر بلا عذر مقبول جاز لها أن تطلب من القاضي تطليقها بائنًا إذا تضررت من هجره لها .
12-الحكم بالخلع
لحكمة أرادها الله عز وجل جعل الطلاق بيد الرجل ؛ ومنح المرأة الحق في افتداء نفسها بالخلع ، لكن لا معنى للخلع إذا ارتبط بإرادة الزوج المنفردة ؛ فإذا أصرت الزوجة على الخلع وأصر الزوج على الرفض أجاز مشروع القانون تدخَّل القاضي ؛ لما يتمتع به من سلطة تقديرية في إصدار الأحكام القضائية ، فهو مخوَّل بإصدار الحكم بالتفريق في هذه الحالة إذا اقتنع باستحالة الحياة بين الزوجين بعد التحكيم ، ففي قصة المختلعة ألزم صلى الله عليه وسلم ثابتًا بالعوض والطلاق بقوله"... اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" (1)
13-الحضانة
هي حق للمحضون بمقتضى الشفقة الفطريّة وصلة القربى ؛ لأن إهماله يعرضه للتشرد والغواية .
وهي ولاية ثابتة بالشرع تُقَدَّم فيها النساء على الرجال لأنهن أشفق وأرفق بالصغير . وقد يظن ظان أن الحضانة خدمة للصغير ليس غير ؛ وتنتهي عند قيامه بشؤونه بنفسه ، وهذا غير صحيح وإلاَّ فإن أي خادم يمكنه القيام بها ، لذا نص مشروع القانون على أن الحضانة حفظ الولد وتربيته وتعليمه ورعايته . وهي حق للمحضون يراعى عند الحكم بها مصلحته ويلزم بها من تقررت عليه .
فالنص صريح في اعتبارها واجبًا ومسؤولية فصَّل مفرداتها بحيث يحاسب الحاضن المقصر فيها ؛ في دعوى الحق العام الشرعي التي يحركها وكيل نيابة الأحوال الشخصية .
ومثلها الولاية ؛ حيث نص المشروع على محاسبة الولي أمام القاضي حال تقصيره ؛ فقد نص على أنه يجب على الولي النظر في شؤون المحضون وتأديبه وتوجيهه ، مع مراعاة ألا يبيت إلا عند حاضنته .
(1) . رواه البخاري في كتاب الطلاق برقم4867 .