فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 58

البنون زينة الحياة الدنيا وامتداد ذكر الإنسان فيها ، فالذرية من مقاصد الزواج التي حث الشرع على حفظها ، وحق لكل من الرجل والمرأة ، فإذا ظهر عقم الزوجة فللزوج أن يطلقها أو يتزوج عليها أو يصبر ، أما إذا تأكد عقم الزوج فلا تملك الزوجة إلاَّ المخالعة ؛ وهنا قد يلجأ الزوج إلى ابتزازها ، ومن الظلم أن تدفع المرأة الثمن على أمر ليس من كسبها ولا ذنب لها فيه ، لذا أجاز لها مشروع القانون طلب التفريق من زوجها إذا أثبتت عقمه بتقارير طبية قطعية ؛ قياسًا على التفريق للعيوب الجنسية المانعة من الوطء ؛ واستدلالًا بما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث رجلًا في مهمة فتزوج امرأة وكان عقيمًا ؛ فقال له أعلمتها أنك عقيم لا يولد لك ؟ قال لا ، قال فانطلق فأخبرها وخيِّرْها (1) ؛ وهو قول ابن تيمية والإمام أحمد الذي قال عن الزوجة عساها تريد الولد (2) ، هذا بالإضافة إلى ما نص عليه الفقهاء أن الزوج له أن يعزل عن زوجته الحرة بإذنها (3) .

11-التفريق للهجر

من حق الزوجة أن يكون زوجها مقيمًا عندها وفي بيتها ؛ لذا لا يصح له أن يهجرها خارجه ولو بهدف التأديب المنصوص عليه في قوله تعالى"وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ" (4) ؛ فالآية الكريمة حددت مكان الهجر وهو المضجع أي مكان النوم ، وقال صلى الله عليه وسلم"... لا تضرب الوجه ولا تقبِّح ولا تهجر إلاَّ في البيت" (5) .

فالخلاصة أنه لا بد من علمها وإذنها إذا غاب عنها .

(1) . رواه عبد الرزاق في المصنف في كتاب النكاح برقم 10346 .

(2) . المغني لابن قدامة 7/142 .

(3) . كشاف القناع للبهوتي 5/189 .

(4) . سورة النساء الآية 34 .

(5) . رواه أبو داود في كتاب 1830.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت