الصفحة 1 من 52

من مدونة الأحوال الشخصية المغربية

إلى مدونة الأسرة

بقلم: الأستاذ الدكتور المكي اقلاينة

أستاذ بجامعة الشارقة

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

إن العناية بموضوع الأسرة، وضبط أحوالها من آكد الواجبات، وقد اعتنى الشرع الإسلامي بهذا الأمر وأولاه مكانة خاصة محافظة منه على استقرار الخلية الأولى للمجتمع، فكان القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة واجتهاد العلماء الرصيد الذي يبنى عليه كل تصور يهدف إلى المحافظة على تطبيق شرع الله عز وجل في المجتمع الإسلامي، فهو إذن لا يخص دولة دون دولة، ولكنه يرتبط بالأمة الإسلامية، لأن مرجعها هو الدين الإسلامي، ولا يجوز الاتفاق على إسقاطه كيفما كان الحال. وهذا لا يلغي خصوصية كل مجتمع، والأعراف السائدة فيه ما لم تكن مخالفة للشرع، فالعادة محكمة كما هو منصوص عليه في القواعد الفقهية، وعمل العلماء بمقتضاها، واختلفت الأحكام من جهة إلى جهة بناء عليها، لكن تبقى الأصول متفقا عليها، لا يمكن الخروج عليها.

وقد دأبت المجتمعات الإسلامية في العهود المتأخرة على تقنين الأحكام الشرعية على شكل مدونات، قد تلتزم بمذهب وقد تجمع بين جملة من المذاهب، وقد تبحث عن أيسر الأحكام في الاجتهاد الفقهي للعمل بمقتضاه حسب طبيعة المجتمع والظرفية التي يمر بها.

والمغرب كان من الدول التي عملت على وضع مدونة منذ وقت مبكر، وطرأت عليها تعديلات، وهو أمر يجعلنا ندرس المسألة من جهة نشأة الفكرة وتطورها، والتعديلات الواردة عليها، والسبل التي اتخذتها في سبيل تطبيقها.

لكل ما سبق، سأجعل البحث في مقدمة، وأربعة مباحث، وخلاصة.

المبحث الأول بعنوان: الصيرورة التاريخية للمدونة.

والمبحث الثاني بعنوان: مرتكزات مدونة الأسرة.

والمبحث الثالث بعنوان: التعديلات الواردة على مدونة الأحوال الشخصية.

والمبحث الرابع: الإجراءات العملية لتنفيذ مدونة الأسرة.

المبحث الأول: الصيرورة التاريخية للمدونة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت