لكن الظروف الدولية، وما قامت به المنظمات النسائية على مستوى دولي من تحركات في سبيل إلغاء أي نوع من أشكال التمييز بين الرجل والمرأة، جعلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تتنبه لهذا الأمر، وكان الوزير آنذاك عبدالكبير العلوي المدغري، فنظم ندوة وطنية بالرباط حضرها العلماء والمنظمات النسائية، موافقة ومعارضة (1) ، من أجل مناقشة ما يحصل من انتهاكات للتصور الإسلامي في المؤتمرات الدولية، وما يراد للمرأة القيام به.
وطبيعة الانتماءات السياسية في المغرب لحكومة التناوب في 1999، جعلت رئيس الحكومة عبدالرحمن اليوسفي المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي، يقدم للبنك الدولي مشروع إصلاح هو"مشروع إلحاق المرأة بعملية التنمية"، وهو ما أثار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، واحتد الحوار، وأعد سعيد السعدي - كاتب الدولة في الرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة، المنتمي لحزب التقدم والاشتراكية - بعد ذلك ما أسماه (الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية) ، وكان الأمر سريا أول الأمر إلى أن افتضح وخرج الملف إلى الناس في مارس 1999، فتتالت الندوات على الصعيد الوطني من الطرفين بين مؤيد ومعارض (2)
(1) - وقد حضرت أشغال هذه الندوة المتعلقة ب"حقوق المرأة وواجباتها في الإسلام"، بالرباط يومي 8-9 رجب 1419 هـ، موافق 29-30 اكتوبر 1998.
(2) - يراجع في ذلك الموقف المعارض لحركة التجديد والإصلاح (تيار إسلامي) في: (موقفنا مما سمي"مشروع خطة العمل لإدماج المرأة في التنمية) - منشورات الفرقان- الدار البيضاء - 2000، وحزب العدالة والتنمية في: (المرأة بين التنمية، والتنمية بين الأصالة والتغريب) - مطبعة طوب بريس - 1999."
في المقابل، يراجع:
-مقال: خديجة رياضي (من المغرب) : مدونة الأحوال الشخصية: السلطة الذكورية والهيمنة الطبقية - الحوار المتمدن (صحيفة إلكترونية يومية مستقلة يسارية علمانية ...) - عدد: 838 - بتاريخ 18 / 5 / 2004.
وكان الأمر موجعا للمعارضين لما طلعت عليهم الهيئة الوطنية لحماية الأسرة، استقطبت بعض رموز جيل مقاومة الاستعمار، واليمينيين و بعض اليساريين مثل محمد الفقيه البصري -أحد مؤسسي جيش التحرير- والدكتور عبدالكريم الخطيب - أحد مؤسسي حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، صار اسمه لاحقا: الاتحاد الاشتراكي -، والمحجوبي أحرضان رئيس الحركة الوطنية الشعبية، وغيرهم من القيادات السياسية المغربية، مما أحدث شرخًا كبيرًا في التصور الذي ظلت أحزاب اليسار تدافع عنه، والذي يقوم على اعتبار الصراع السياسي في المغرب صراعًا طبقيًا فقط. فجاءت هذه الهيئة باستقطاباتها الدالة لتؤكد أن الصراع الحقيقي ذو بعد عمودي بين تيارين ديني ولا ديني. يراجع مقال: مواجهة خطة إدماج المرأة على طريقة بكين.