الصفحة 2 من 81

وقد مرت أمة الإسلام في أزمنتها المتأخرة بظروف صعبة نيل منها عقيدة وفكرا وعلما ، حتى أقصيت الشريعة الإسلامية عن الحكم ، وبالتالي غياب القضاء الشرعي عن حياة الناس ، واضطر المسلمون وقتها إلى اللجوء إلى التقنين للأحكام الشرعية - إلا في بعض البلدان الإسلامية - للضعف العلمي للقضاة ، ولضعف ملكة الاجتهاد عندهم ، وحسما للتلاعب في القضاء ، وضبطا للأحكام بين الناس ، وقد توافر العلماء المخلصون على وضع التقنين المتعلق ببعض الجوانب في حياة الناس لا في كلها ، وواجه هذا التقنين سلبيات مع وجود الإيجابيات السابقة ومواءمته للواقع الذي يعيشه ، ومن أبرز هذه السلبيات التي على الفقهاء والباحثين معالجتها ضعف الاجتهاد الشرعي الذي كان يعتبر شرطا لصحة القضاء عند جمهور الفقهاء ، ومن هنا كان لابد من البحث في الواقع الذي يعيشه الاجتهاد الشرعي المعاصر ، بتشخيصه ، وبتعريفه ، وبيان مجالاته ، واقتراح الوسائل العلمية العملية للنهوض بالاجتهاد القضائي الشرعي المعاصر ، اتجاها نحو التقليل من التقليد والجمود في القضاء إلى تحويله وبالتدريج إلى آلة فاعلة تجيب عن كل المستجدات ، وتلزم الناس بأحكام شرعية واقعية تنتج عن اجتهاد حر متجدد وفق مقتضيات الزمان والمكان بعيدا عن الاعتماد الكلي على التقنين الذي يتقاصر عن الوصول لما يأمله القاضي المسلم ، ويحتاجه المسلم عند تخاصمه ومثوله أمام القضاء للنظر في خصومته ، ومن هنا نشأت فكرة هذا البحث .

مشكلة البحث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت