فهرس الكتاب
وأما التفصيل في طبيعة مجالات الاجتهاد السابقة فإنه يمكن القول بأن عامة هذه المجالات تعتمد - إلا في صورتين سيأتي الكلام عليهما - على الاجتهاد التطبيقي التنزيلي سوء كان المطبق فيه هو النص القانوني - أي الحكم الفقهي المقنن - أم الحكم الفقهي غير المقنن ، وتسميته اجتهادا هو تجوز وتسامح في الإطلاق ؛ ولقد سمي استنباطا باعتبار أنه استخراج حكم الواقعة من نصوص الفقهاء ، عند عدم النص القانوني عليه ؛ فأشبه استخراج حكم الواقعة من نصوص الفقهاء استخراجه من نصوص الشرع
ويدخل في هذا النطاق أيضا نظام القضاء السعودي حينما أحال إلى الراجح من مذهب الإمام أحمد ، وأحال إلى مصدرين من مصادر الفقه الحنبلي هما شرح منتهى الإرادات ، وكشاف القناع ، كلاهما للبهوتي ، وفيم لم يوجد فيهما ، فإنه يجتهد فيهما الاجتهاد الاستنباطي وفق مراقبة وإشراف مجلس القضاء الأعلى ، مع أنه من الناحية التنظيمية قد نضج التنطيم القضائي الشرعي وقطعت شوطا ممتازا في مجال المرافعات والتنظيم القضائي ، ولكنه كما تقدم أحال النظر الجزئي الاجتهادي للقضاة أنفسهم ، وعلى مذهب الإمام أحمد ، وبقيت خطوة تقنين الأحكام الشرعية (1) .
وتقسم المؤسسات القضائية في المملكة العربية السعودية إلى ثلاث درجات:
1-المحاكم المستعجلة: وهي التي تنظر في بعض الأمور المدنية والجنائية ، فتختص بالجانب الجمائي بالنظر في الجنح والقصاص والتعزيرات الشرعية والحدود التي لا قطع فيها ولا قتل ، وتنظر في الجانب المدني في الدعاوى التي لا تزيد قسمتها ع (300) ريال ، وأحكامها لا تقبل النقض إلا إذا خالفت النص أو الإجماع .
(1) الدكتور محمد الزحيلي ، التنظيم القضائي في الفقه الإسلامي ، وتطبيقه في المملكة العربية السعودية، ص: 113 .