الصفحة 48 من 81

والذي يبدو أن الدعوات الأولى التي نادت بالتقنين كانت تنطلق من ضرورة هذا الاتجاه ؛ لكونه يشكل الحل الأمثل لتشعب مسالك الحياة ، وصعوبة قيام القضاة الشرعيين بتلبية حاجات الأمة في الاجتهاد القضائي المطلق القائم على الرجوع إلى مصادر الشرع مباشرة ، وإعطاء الأحكام الشرعية للوقائع التي تقع للناس في حياتهم ، ولكن هذه الدعوات كانت تنادي بضرورة أن يتوافر على عملية التقنين خيرة فقهاء الأمة علما واجتهادا وإخلاصا ؛ لوضع قانون شرعي في مجال التقنين يحقق أكبر قدر من الصواب ، واتباع الرأي الأقرب للدليل الصحيح ثبوتا ودلالة ، وملخص هذه الدعوات ترتكز على ضرورة قيام خيرة العلماء من الفقهاء وأهل القانون لوضع التقنين الموافق للقول الراجح في المسائل الفقهية على وفق الأقوى دليلا من الكتاب والسنة .

وينبغي التبيه إلى أن الاجتهاد الجماعي هو سمة عصرنا ، وأن النهوض بالاجتهاد الجماعي إنما يكون عن طريق المجامع الفقهية ، وعقد المؤتمرات والندوات العلمية (1) ، وكذلك الحال بالنسبة للاجتهاد القضائي الشرعي المعاصر يتطلب الاتجاه نحو الاجتهاد الجماعي .

(1) وانظر التفصيل في المجامع الفقهية: مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ، والمجلس العلمي بالهند والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر ، والمركز العالمي لأبحاث الاقتصاد بمكة ، ومجمع الفقه الإسلامي بجدة ، والمنظمة الإسلامية الطبية بالكويت ، والهيئة الشرعية العالمية للزكاة ، والمؤتمرات والندوات الفقهية ، الدكتور عمر سليمان الأشقر ، المدخل إلى الشريعة والفقه الإسلامي ، عمان ، الأردن ، دار النفائس ، ط1 ، 2005 م ، ص: 364 - 371 ، وانظر أهمية الاجتهاد الجماعي ، وصلته بالقضاء الشرعي ، الشيخ مصطفى أحمد الزرقا ، الفقه الإسلامي ومدارسه ، ص: 113 ، وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت