فهرس الكتاب
وهذا القسم يتعلق بالجانب التطبيقي للتقنين ؛ ذلك أن وظيفة واضع القانون وظيفة اجتهادية محضة ، تحاول الوصول إلى الأحكام الشرعية الراجحة عن طريق الاستنباط ، وأما هذا القسم فوظيفته البحث في الآليات التي يمكن أن تدفع بالقضاة إلى مزيد من التبصر بالقانون ، والوقوف على غوامضه ومداخله ، والطرائق التي من خلالها يتم التعامل الكفء معه تطبيقا فيما يحتاج لتطبيق ، أو اجتهادا جزئيا ضمن القانون ، أو اجتهادا جزئيا ضمن المصادر التشريعية التي نص عليها القانون ، وعلى كل حال فإن الاجتهاد المباشر من قبل القضاة لا يعتبر اجتهادا مباشرا من المصادر التشريعية المعروفة ، ولكنه محاولة للتفهم والتمرن على تطبيق القانون .
وعليه: فيرى الباحث أن جملة من الوسائل يمكن أن تسهم في تنمية هذا الجانب من جوانب الاجتهاد القضائي ، ومنها:
أولا: إيجاد لجان اجتهاد فرعية لدراسة القضايا المستجدة:
هذه الوسيلة تعتمد في الدرجة الأولى على وجود القناعة بأن القوانين ثابتة ، لأنها وضعت لمعالجة قضايا جزئية محددة ، وأن الوقائع التي تستجد في واقع الناس لا تنتهي ، ومن هنا فلابد من إيجاد لجان اجتهاد فرعية للمحاكم الشرعية وظيفتها مد المقنن بكل ما يتبدى لها من نظر جديد في المسائل المستجدة ، وهذه اللجان يقوم على إنشائها مجلس القضاء في الدولة من خيرة العلماء والفقهاء فيها ؛ للأخذ برأيهم فيما يستجد من حوادث ، أو في القضايا التي تعرض للقضاة مما هم بحاجة لحكم شرعي فيها .
وهذه اللجان هي أرفع درجة من محاكم الاستئناف التي سيأتي الحديث عنها ؛ لأن وظيفتها استشارية لمجلس القضاء ، وتسهم في مد القضاة بالاستشارة الشرعية المناسبة فيما يعرض للقضاة من إشكالات في الاجتهاد القضائي .