الصفحة 383 من 539

وفي هذه الحال - أي تقدمه إلى الإمام - يكون هناك فوات أمر مطلوب وهو أنه إذا تقدم وصلى مع الإمام، ثم دخل آخر ولم يجد مكانًا في الصف فمعناه أنه سيتقدم إلى الإمام، ويكون مع الإمام رجلان، لكن لو أن هذا لم يتقدم إلى الإمام وبقي خلف الصف ثم جاء الثاني صار صفًّا معه.

أما جذبه لواحد من الصف الذي أمامه فهذا أيضًا يترتب عليه عدة محاذير:

المحذور الأول: فتح فرجة في الصف وهذا من قطع الصف، وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام-:"من قطع صفًا قطعه الله"النسائي (819) وأبو داود (660) وأحمد (5724) .

المحذور الثاني: أن هذه الفرجة التي حدثت في الصف فإن الغالب أن الناس يتقاربون، وحينئذ يؤدي إلى حركة جميع الصف، ولولا جذب هذا الرجل ما تحرك الصف ولبقي الناس على أمكنتهم.

المحذور الثالث: أنه ينقل صاحبه الذي جذبه من المكان الفاضل إلى المكان المفضول وفي هذا نوع اعتداء عليه.

المحذور الرابع: أنه إذا جذب المصلي فلابد أن يكون عنده فزع ونحوه مما يوجب عليه تشويش صلاته.

أما الحال الثالثة وهي: أن نقول انصرف ولا تصلِّ مع الجماعة لأن الصف تام، وحينئذ نحرمه من صلاة الجماعة، ويكون منفردًا في موقفه وفي صلاته أيضًا.

وتبقى عندنا الحال الرابعة وهي: أن نقول له: كن خلف الصف منفردًا في المكان، موافقًا في الأفعال، وهذه الأخيرة هي خير الأقسام بلا شك، فإذا كانت هي خير الأقسام فإنها تكون هي المطلوبة ونقول له: قف خلف الصف وصلّ مع الإمام منفردًا؛ لأنه معذور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت