فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-:"لا صلاة لمنفرد خلف الصف"أحمد (16297) بلفظ"لمفرد"أو"لفرد"وأخرجه ابن ماجة (1003) فهذا حمله من يرون أن المصافة ليست بواجبة حملوه على أنه نفي للكمال وليس نفيًا للصحة، ولكن هذا الطريق ليس بصحيح؛ لأن الأصل في ما نفاه الشرع انتفاء الصحة، هذا هو الأصل إلا إذا وجد دليل على أن المراد انتفاء الكمال، فيحمل على انتفاء الكمال وإلا فالأصل أن النفي نفي للصحة.
وبهذه المناسبة: أود أن أبين أن ما ورد نفيه في النصوص فله ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يكون نفيًا لوجوده وهذا هو الأصل، مثل: لا خالق إلا الله، هذا نفي لوجود خالق للخلق سوى الله -عز وجل- وهذا أعني نفي الوجود هو الذي يجب عليه حمل النفي أولًا؛ لأنه الأصل.
الحالة الثانية: إن لم يمكن حمل النفي على نفي الوجود، وكان الشيء موجودًا، فإنه يحمل على نفي الصحة شرعًا مثل:"لا صلاة بغير طهور"مسلم (224) ، فالإنسان قد يصلي غير متوضئ وتوجد الصلاة، لكنها شرعًا منفية وهذا نفي للصحة.
الحالة الثالثة: إن لم يكن الحمل على نفي الصحة لوجود دليل يمنع من ذلك فإنه يحمل على نفي الكمال مثل:"لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان"مسلم (560) فإنها هنا محمولة على نفي الكمال، على أن بعضًا من أهل العلم يقول: إن هذا الحديث محمول على نفي الصحة إذا كان ينشغل انشغالًا كاملًا لا يدري ما يقول في صلاته فإنه لا تصح صلاته حينئذٍ.
وعلى كل حال فهذه المراتب الثلاث ينبغي لطالب العلم أن يلاحظها: أن الأصل في النفي نفي الوجود، فإن لم يمكن وكان الشيء موجودًا فهو محمول على نفي الصحة، فإن لم يمكن وكان قد قام الدليل على الصحة فإنه يكون محمولًا على نفي الكمال.