الصفحة 426 من 539

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

ردًا على سؤال السائل بخصوص التعليم المختلط نقول وبالله التوفيق:

إن السائل لم يذكر البلد المسئول عنه، ولم يذكر مرحلة التعليم ولم يذكر أيضًا حال الاختلاط، كما لم يذكر البدائل غير الرسمية المتاحة، وتصور الواقعة مهم في الحكم عليها.

ولكن بالجملة فإننا أمام أمرين مهمين متعارضين:

الأول: طلب العلم بأنواعه لا سيما العلم الشرعي ومعرفة القراءة والكتابة، والعلم فرض عين؛ لأنه الوسيلة لمعرفة أحكام الله تعالى؛ وقراءة كتابه الكريم؛ وتدبر معانيه؛ والنجاة في الآخرة؛ ومعرفة السنة المطهرة، كما أنه مهم في الدنيا؛ لعمارتها وللتكسب والمعاش.

الثاني: العفة والفضيلة والحياء التي قد يخدشها هذا الاختلاط، وما ينجم عنه من إضاعة للأخلاق وربما أدى إلى الفاحشة والرذيلة.

فإذا لم يتوفر لأبناء المسلم تعليم مناسب، فإنه لا يترك تعليمهم بل يتقي الله ما استطاع في أبنائه، ويرتكب أخف الضررين ليتحصل أعلى المنفعتين.

فإذا لم يتوفر سوى مدارس مختلطة ولم يتيسر له الانتقال إلى بلد آخر فإنه لا يحجب العلم عن أبنائه، بل يدخلهم المدارس مع بذل الجهد في تحصينهم بالأخلاق والفضائل والتقوى المانعة من كل سوء، كما عليه أن يتواصل مع المدرسة للاطمئنان عليهم، والسعي لتقليل الشر ما أمكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت