الصفحة 428 من 539

ولذا لا أرى ما يبيح لكم أن تدعو غير المحجبات ولو من الكافرات إلى القاعة المخصصة للرجال، فالغالب أن من تحضر هذه المناسبات تأتي في كامل زينتها، ومثل هؤلاء النسوة الكافرات وغير المحجبات لن يتورعن عن محادثة الرجال ومزاحمتهم ومضاحكتهم.

وأرى أن تقصروا الدعوة على الأقربين؛ لضيق المكان، وألا تكلفوا أنفسكم ما لا تطيقون، ولا تستعرضوها لغضب المولى - جل جلاله- ولا تحملوها أوزارًا هي في سعة عن احتمالها.

وأما ما تسأل عنه من الأدلة التي تحرم عليكم أن تجمعوا النساء مع الرجال في مكان واحد يتزاحمون فيه وتعلو فيه ضحكاتهم وتظهر فيه إغراءات المرأة وفتنتها فهي كثيرة، بعضها دلالتها عامة تفيد بعمومها وجوب سد ذرائع الفتنة بين الرجال والنساء، وبعضها خاص وارد على مسألة بخصوصها، ولكن يفهم منها حرص الشرع على سد ذرائع الفتنة.

فمن هذا الخاص الصريح:

أولًا: الأدلة الواردة بتحريم مصافحة النساء، فقد أخرج البخاري في صحيحه (4891) عن عائشة - رضي الله عنها- في قصة مبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم- للنساء- قالت: والله ما مست يده يد امرأة قط، في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله:"قد بايعتكن على ذلك"، وأخرج أحمد في مسنده (26466) والنسائي (4181) والترمذي (1597) وابن ماجة (2874) بسند صحيح عن أميمة بنت رقيقة قالت: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم- في نساء لنبايعه، وفيه: ألا تصافحنا؟ فقال:"إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة واحدة قولي امرأة"، وأخرج الطبراني والبيهقي عنه - صلى الله عليه وسلم-:"لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيطٍ من حديد خير له من أن يمسّ امرأة لا تحل له"قال المنذري: رجاله ثقات، رجال الصحيح، كما حسنه الألباني في غاية المرام رقم (403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت