فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثالثًا: ما أخرجه البخاري (1618) عن ابن جريج قال: (أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي - صلى الله عليه وسلم- مع الرجال؟ قال: قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: إي لعمري، لقد أدركته بعد الحجاب، قال: قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن، كانت عائشة - رضي الله عنها- تطوف حجرة- أي معتزلة الرجال- من الرجال، لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: انطلقي عنك، وأبت، يخرجن متنكرات بالليل، فيطفن مع الرجال، ولكنهن كنّ إذا دخلن البيت قُمْنَ- أي: وقفن حتى يدخلن حال كون الرجال مخرجين منه- حتى يدخلن وأخرج الرجال) .
وروى الشافعي في مسنده ص (127) أن مولاة لعائشة - رضي الله عنها- دخلت عليها فقالت لها:"يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعًا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثًا"فقالت لها: لا آجرك الله، تدافعين الرجال؟ ألا كبرت، ومررت به؟!"."
ومن الأدلة العامة على وجوب الابتعاد عن ذرائع الفتنة وما يفضي إلى الفساد والفاحشة قوله تعالى:"ولا تقربوا الزنى" [الإسراء:32] فلم يقل: ولا تزنوا، وإنما نهى عن قربانه، وهذا يوجب تحريم كل شيء يغري الإنسان بالفاحشة.
وقوله تعالى:"وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن".
وقوله تعالى:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلكم أزكى لهم..." [النور:30] ، وقوله تعالى:"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن...." [النور:31] .
أسأل الله أن يجنبنا وإياكم الفتنة، وأن يرزقنا العفاف ويثبتنا وإياكم على طاعته.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.