الصفحة 441 من 539

من طبيعة عملي حضور دورات تدريبية، يرشحني لها رئيسي في منطقة الخليج العربي، أو خارج المنطقة، وكما تعلمون أنَّ في هذه البلاد قد يحضر الجنس النسائي، حيث إن مثل هذه الدورات لا تعرض في بلدنا وكذلك إن رفضي لهذه الدورات يؤثر على عملي، السؤال: ما حكم الشريعة في الحضور؟ وما الضوابط التي يجب على المسلم اتخاذها في حضور مثل هذه الدورات؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

مما تقرر في هذه الشريعة تحريم اختلاط النساء بالرجال؛ لما يفضي إليه من المحظور، ولهذا لم يقتصر النهي في القرآن على مجرد تحريم فاحشة الزنى بل نهى -تعالى- عن قربان مواضع الفاحشة، يقول -تعالى-:"ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلًا" [الإسراء:32] ، وقد علم بالتجربة أن اختلاط النساء بالرجال مما يفضي إلى الفاحشة غالبًا، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه مسلم (440) وغيره من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها"، فبيَّن أن آخر صفوف الرجال وأول صفوف النساء شر الصفوف مراعاة لهذا الأمر، مع أنهم في عبادة هي من أعظم العبادات، فإذا تقرر هذا فإنه لا يجوز للمرء أن يحضر المواضع التي يختلط فيها الرجال بالنساء سواء في العمل أو غيره، كما لا يجوز له حضور الدورات التدريبية إذا كانت على هذه الصفة، إلا أن يكون ترك حضور تلك الدورات يضر بعمله ضررًا بينًا ولا يوجد جهات أخرى تعطي مثل تلك الدورات، فأرجو إذا كانت الحالة هذه ألا يلحقك إثم، غير أنه يجب عليك أن تجتنب الجلوس مع النساء، أو محادثتهن في غير حاجة كما يجب عليك غض بصرك عنهن، يقول -تعالى-:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم" [النور:30] والله المسؤول أن يحفظك من كل فتنة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت