الصفحة 448 من 539

فقد شرع الرسول - صلى الله عليه وسلم- للنساء إذا أتين إلى المسجد أن ينفصلن عن الجماعة على حدة، ثم وصف أول صفوفهن بالشر؛ لقرب أولها من الرجال، ووصف آخر صفوفهن بالخير؛ لبعد آخرها من الرجال، وعن مخالتطهم ورؤيتهم،وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم، وكما وصف آخر صفوف الرجال بالشر، إذا كان في المسجد نساء؛ لفوات التقدم والقرب من الإمام، ولقربهم من النساء اللاتي يشغلن البال، وربما أفسدن عليه العبادة، وشوشن النية، وأذهبن الخشوع عليه، فإذا كان الشارع بين إمكانية حصول ذلك في مواطن العبادة مع أنه لم يحصل اختلاط، فحصول ذلك إذا وقع اختلاط من باب أولى، وإذا كان الأمر كذلك في أمر العبادة، فما بالك بغير العبادة؟! ومعلوم أن الإنسان في حال العبادة يكون أبعد ما يكون عما يتعلق بالغريزة الجنسية، فكيف إذا كان الاختلاط بغير عبادة!! فإن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم.

وفي صحيح مسلم عن زينب الثقفية زوجة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- قالت: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا"رواه مسلم (443) من حديث زينب بنت معاوية - رضي الله عنها - قال ابن دقيق العيد - رحمه الله-: (فيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم،وربما يكون سببًا لتحريك شهوة المرأة أيضًا"قال: ويلحق بالطيب،ما في معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر أثره،والهيئة الفاخرة) قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله-: (وكذلك الاختلاط بالرجال) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت