فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمرأة لا تصلي إلا مستورة جميع البدن عدا الوجه، ولو لم يكن عندها إلا زوجها لأن ستر الصلاة لحق الله، وستر العورة خارجها لمنع الفتنة والفساد.
والأمة في الصلاة - عند عامة أهل العلم- يجوز لها أن تصلي مكشوفة الرأس.
وقيل عورتها في الصلاة كعورة الرجل من السرة إلى الركبة، وهو قول مشهور في مذهب الإمام أحمد والشافعي (المغني 2/332) .
وإنما حجتهم الحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا:"إذا زوج أحدكم عبده أو أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته، فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة"سنن أبي داود (496) سنن الدارقطني (1/230) بإسناد حسن.
وهذا ضعيف في الدلالة؛ لأنه في النظر لا في الصلاة، ثم الظاهر أن المراد منه أن من زوج أمته التي يباح له وطؤها؛ فليس له أن ينظر إلى تلك العورة؛ لئلا تباح لرجلين.
فإن الحديث علق عدم الرؤية على الزواج فمفهومه الإذن له بالرؤية قبله فتأمل، وقد حمله البيهقي على عورة الرجل مع طعنه في صحته (السنن الكبرى 2/83) ، والظاهر أن عورة الأمة ما دون رأسها وذراعيها وساقيها مما يظهر غالبًا.
لأن الأمر بالحجاب أمر عام والأصل في التشريع أنه عام، لا يختص إلا بدليل، وقد ورد أن عمر كان ينهى الإماء عن التقنع (وهو تغطية الرأس) ويقول: إنما القناع للحرائر، وضرب أمة لآل أنس رآها متقنعة، وقال: اكشفي رأسك ولا تشبهي بالحرائر. (سنن البيهقي 3305) وصححه.
وهذا اشتهر في الصحابة ولم ينكر، كما أن ذلك يظهر عادة عن الخدمة والتقليب للشراء، وأما في خارج الصلاة فإن خشيت الفتنة بهن كالإماء الحسان؛ فيجب عليهن ستر جميع بدنهن فإن المقصود من الحجاب هو ستر ما يخاف منه الفتنة بخلاف الصلاة.