الصفحة 461 من 539

وإن لم تخش الفتنة كما كان الإماء في الصدر الأول، وفي عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فليس عليهن حجاب كحجاب الحرائر، وهن كالقواعد من النساء قال تعالى فيهن:"ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة" [النور:60] ، هذا هو الظاهر لي، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

سئل الشيخ سليمان بن عبدالله الماجد القاضي بالمحكمة الكبرى في الأحساء السؤال: أرجو إفادتي في أمر النقاب . هل هو فرض أم فضل ، ولم اختلف الأئمة في هذا الأمر، وقد قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم"ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاقٍ بعيد"صدق الله العظيم . وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله وحده أما بعد:

أصح أقوال أهل العلم أن تغطية الوجه واجبة على جميع النساء، فهي فرض، وفضل، وليست فضلًا فقط .

وهناك من أهل العلم من يقول: إن هذا مستحب وليس واجبًا ، ولكل فريق دليله ، والصحيح ما ذكرناه من وجوب تغطية الوجه.

وأما الاختلاف المذكور في الآية فليس كما ظنت الأخت السائلة أن المقصود به اختلاف الفهم بين الفقهاء في المسائل الاجتهادية كمسألة الحجاب ، وهذا الاختلاف المذموم الوارد في الآية يحتمل عند المفسرين احتمالات منها:

1-أن هذا الاختلاف هو حال من يأخذ ببعض الكتاب ولا يأخذ ببعضه الآخر.

2-أن المقصود بهذا الاختلاف هو اختلاف مشركي مكة في القرآن ؛ فمنهم من يقول: هو سحر، ومنهم من يقول: هو شعر، ومنهم من يقول: هو كهانة ، ومنهم من يقول: هو أساطير الأولين.

3-أنه اختلاف اليهود والنصارى في ورود صفة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- في كتبهم ؛ فمنهم من يقول: وردت، ومنهم من يقول: لم ترد؛ فهذا اختلافهم في الكتاب.

فليس المقصود بالاختلاف في الآية خلاف الفقهاء في المسائل الاجتهادية .

وأما سبب خلاف الفقهاء في هذه المسائل وأمثالها فله أسباب منها:

1-عدم اطلاع العالم على دليل العالم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت