فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أما عورة المرأة أمام المرأة المسلمة فهي من السرة إلى الركبة، ويجوز لها أن تنظر إلى ما عدا ذلك، ولها أن تدلكه لها كذلك.
لكن ليس للمرأة أن تكشف في مجتمع النساء العام إلا ما جرت العادة بكشفه مثل الشعر والنحر والساق والعضد ونحو ذلك، سدًا لذريعة الفتنة، ولمنافاته للحياء والحشمة التي تمتاز بها المؤمنات العفيفات الغافلات، ولما في ذلك من التشبه بالكافرات، وكشف مثل هذه المواطن من البدن - وإن لم تكن عورة - قد يكون فيه تشبه بصنف من نساء أهل النار، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -"صنفان من أهل النار لم أرهما؛ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) أخرجه مسلم (2128) ."
وتدليك غير العورة يجوز ما لم يكن فيه إثارة للفتنة، وأما تدليك العورة فلا يجوز حتى ولو من وراء حائل؛ لأن العورة لا يجوز مسها ولا النظر إليها، والدلك لها أشد إثمًا من النظر، وامتهان هذا العمل لا يجوز لما فيه من الاطلاع على العورات التي يجب سترها وصيانتها.
أما إذا تقرر عند الأطباء الثقات ضرورة التدليك لعلاج مرض من الأمراض فحينئذ يجوز التدليك، ولكن الحاجة والضرورة تقدر بقدرها، فإذا تأتى التدليك من وراء حائل فلا يجوز أن تكشف العورة، وإذا كانت الحاجة تقتضي التدليك مباشرة من غير حائل فلا يجوز أن يكشف من العورة إلا ما تقتضيه الحاجة والضرورة.
والراجح في مسألة النمص أنها خاصة بشعر الحاجبين، وأما نتف ما عداه من شعر الجسم فلا يعمه الوعيد الوارد في الحديث؛ لأن النمص في اللغة خاص بنزع شعر الحاجب، فيبقى ما عداه على الأصل وهو الإباحة.