الصفحة 527 من 539

أطلب من زوجتي أن تغض النظر عن الرجال وعن التلفاز، ولكنها تقول إن النظر بدون شهوة، فهناك من يبيح النظر من الرجال للنساء والنساء للرجال إذا لم يكن هناك شهوة.

وقد قرأت حديثًا فيه أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تشاهد ما يفعله الحبشة والنبي -صلى الله عليه وسلم- يسترها. وقرأت حديثًا آخر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بعض أزواجه بغض النظر عن الأعمى فقال:"أعمياوان أنتما أفلا تريانه". فما الصواب؟

أحيانًا أذهب لحضور مجلس علم مع زوجتي لأحد المشايخ وهو صوفي ولكننا لا نسمع منه شيئًا عن الطرق الصوفية، بل يذكر الدليل من الكتاب والسنة، فهل نتابع حضور المجلس؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فاعلم أن قِوام الدعوة والإصلاح: الصبرُ والحلمُ والأناة وحسن الخلق، وأن أسرع وأشد ما ينفّر من الداعية ويبعث على الاستيحاش منه أو معاندته لهو سوء الخلق والغلظة والفظاظة، وإليك جملة من النصوص التي يجب علينا جميعًا أن نتحلى بها في دعوتنا:

"فبما رحمةٍ من الله لنتَ لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك" [آل عمران: 159] .

"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل: 125] .

"ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين، ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظٍ عظيم" [فصلت: 33-35] .

وقال -صلى الله عليه وسلم-:"ما كان الرفق في شيءٍ إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه"مسلم (2594) .

أخي: لا بد أن تدرك جيدًا أن هذا الخطأ الذي تراه في زوجتك ليس وليد يومٍ أو ساعة حتى تظن أن التغيير والإصلاح يتحقق في أقصر وقت، كلا! يجب أن تُدرك أن الأمر يحتاج صبرًا جميلًا وحلمًا واسعًا وحكمةً وتعقلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت