فقد ثبت في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير في قصته؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"، وفي بعض الروايات لما أراد والد النعمان أن يشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أعطيته للنعمان دون سائر ولده قال:"لا تشهدني على جور"، فسماه جورًا وظلمًا، وقد ألحق كثير من العلماء الأم بالأب في وجوب العدل ومنع التفضيل بينهم، لأن العلة واحدة. فالجدة قد ارتكبت خطأً حين خصت أمك بهذا المال دون غيرها من أولادها.
وإذا كان الذي أعطته من المال هو جميع ما تملك فهذا أشد في الخطأ.
وكان على أمك ألا تقبل اختصاصها بذلك، أو تعطي بقية إخوتها من المال.
وقد أحسنتم حين عرضتم على إخوتها حقهم، ولكن إذا ثبت حقًا أنهم قد تنازلوا كلهم عن هذا المال فقد سقط حقهم، وليس لهم الرجوع مرة أخرى فيما تنازلوا عنه.
ولكن لابد من التأكد من حقيقة تنازلهم، وكذلك من تنازل منهم ممن لم يتنازل فيقبض حقه.
وهذا كله فيما يلزم شرعًا وقضاءً، وأما من حيث الإحسان فلا شك أن تطييب خواطرهم بما يتيسر أولى؛ وهو من صلة الرحم التي لا يخفى فضلها وثوابها.
وفق الله الجميع وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
سئل الشيخ د. محمد بن إبراهيم الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ: زوجان مسلمان يعيشان مع بعضهما فترة من الزمان، ثم ظهر في أحدهما مرض من الأمراض المعدية المهلكة، مثل إيدز وما شابهه، فما الحل بينهما؟ هل يلزمهما الفراق؟ أو يحق للمرأة طلب الفراق؟ وإذا بقيا مع البعض، هل يأثمان أم لا؟ أفتونا -مأجورين، وجزاكم الله خيرًا-، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.