وقال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} [المعارج] .
قال الضحاك: (تنزع الجلد واللحم عن العظم! )
أخي في الله: يا لها من نار! سعرت حتى فاقت الوصف! فيا لحرارتها! ويا لشدة زمهريرها!
قال ابن مسعود - رضي الله عنه: (سُعرت ألف سنة حتى ابيضَّت! ثم ألف سنة حتى احمرَّت! ثم ألف سنة حتى اسودَّت! فهي سوداء مُظلمة! ) .
أخي: يا لهول يوم قال الله فيه: {كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ} [الهمزة] .
قرأ ثابت البناني رحمه الله هذه الآيات فقال: (تحرقهم النار إلى الأفئدة وهم أحياء! لقد بلغ منهم العذاب! ) ثم بكى رحمه الله.
أخي: أما قعرها! فيا لتَعَس من هَوَى فيه! فما أبعده! وما أسحقه! فها هو نبينا - صلى الله عليه وسلم - جالس ذات مرة مع أصحابه - رضي الله عنهم - إذ سمع وَجْبَةً (صوت الشيء الثقيل) ؛ فقال - صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما هذا؟ ! » .
فقالوا: الله ورسوله أعلم.
فقال: «هذا حجر رُميَ به في النار منذ سبعين خريفًا! فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها! » رواه مسلم.