فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 324

فقال الأعرابي:

نظرت إلى أواخرها ضحيا ... وقد بانت وأرض الشام أمت

فقالت عنان:

كتمت هواكم في الصدر مني ... على أن الدموع علي نمت

فقال الأعرابي: «أنت والله أشعرنا، ولولا أنك بحرمة رجل لقبلتك، ولكني أقبل البساط» . وقال بعضهم: دخلت علي عنان فإذا عليها قميص يكاد يقطر صبغة وقد تناولها مولاها بضرب شديد وهي تبكي فقلت:

إن عنانًا أرسلت دمعها ... كالدر إذ ينسل من سمطه

فقالت وأشارت إلى مولاها:

فليت من يضربها ظالمًا ... تجف يمناه على سوطه

فقال مولاها: «هي حرة لوجه الله إن ضربتها ظالمًا أو غير ظالم» .

قال: واجتمع أبو نواس، والفضل الرقاشي، والحسين الخليع، وعمرو الوراق، ومحكم بن رزين، والحسين الخياط «1» في منزل عنان فتناشدوا إلى وقت العصر، فلما أرادوا الانصراف قالوا: «أين نحن الليلة» ؟

فكل قال: «عندي» ؟ فقالت عنان: «بالله قولوا شعرًا وارضوا بحكمي» ، فقال الرقاشي:

عذراء ذات احمرارٍ ... إني بها لا أحاشي

قوموا نداماي روّوا ... مشاشكم من مشاشي

وناطحوني كئوسًا ... نطاح صلب الكباش

وإن نكلت فحلٌّ ... لكم دمي ورياشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت