على المنصور ليكتبوا عنه الحديث ويحققوا له ما تمناه، فلما رآهم المنصور قال: لستم بأصحاب الحديث الذين أريدهم إنما هم الدنسة ثيابهم، المشققة أرجلهم، الرحالون في البلدان [1] .
قال الأعمش: إذا رأيت الشيخ لم يقرأ القرآن ولم يكتب الحديث فاصفع له (أي الطمه) ، فإنه من شيوخ القمراء، قيل: وما شيوخ القمراء؟ قال أبو جعفر: هم شيوخ دهريون، يجتمعون في ليالي القمر، يتذاكرون أيام الناس ولا يحسن أحدهم أن يتوضأ للصلاة [2] .
وقال مبينًا قدر نفسه وقدر العلم الذي يحمله والذي رفع قدره وأنزله منزلة عالية: لولا القرآن وهذا العلم عندي لكنت من بقالي الكوفة [3] .
قال المزني: كان الشافعي رحمه الله إذا رأى شيخًا (أي كبير السن) سأله عن الحديث والفقه، فإن كان عنده شيء من العلم سكت عنه وإلا قال له: لا جزاك الله خيرًا عن نفسك ولا عن الإسلام، قد ضيعت نفسك وضيعت الإسلام [4] .
والعلماء لهم سهام من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، يجري لهم الخير حتى بعد موتهم لما نشروه من العلم وما بينوه للناس.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان (وفي رواية ابن آدم) انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم.
(1) تاريخ الخلفاء ص 177.
(2) مفتاح دار السعاد جـ 2.
(3) السير 6/ 229.
(4) مفتاح دار السعادة جـ 2.