الصفحة 128 من 133

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا في المسجد إذ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس إلينا فكأن على رؤوسنا الطير لا يتكلم أحد منا [1] .

وهذا عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما، مع جلالته ومنزلته، كان يأخذ بركاب دابة زيد بن ثابت الأنصاري ويقول: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا [2] .

وكان كثير من السلف يقول: ما صليت إلا ودعيت لوالدي ولمشايخي جميعًا [3] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وإذا كان الرجل قد علمه أستاذ؛ عرف قدر إحسانه إليه وشكره [4] .

فلا يجتمع التعلم مع الكبر، ولا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [5] .

قال الغزالي: ومعنى كونه ذا قلب أن يكون قابلًا للعلم والفهم، ثم

(1) رواه البخاري.

(2) أخرجه الحاكم.

(3) السير 10/ 82.

(4) مجموع الفتاوى 28/ 17.

(5) سورة ق، الآية: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت