عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا في المسجد إذ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس إلينا فكأن على رؤوسنا الطير لا يتكلم أحد منا [1] .
وهذا عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما، مع جلالته ومنزلته، كان يأخذ بركاب دابة زيد بن ثابت الأنصاري ويقول: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا [2] .
وكان كثير من السلف يقول: ما صليت إلا ودعيت لوالدي ولمشايخي جميعًا [3] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وإذا كان الرجل قد علمه أستاذ؛ عرف قدر إحسانه إليه وشكره [4] .
فلا يجتمع التعلم مع الكبر، ولا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [5] .
قال الغزالي: ومعنى كونه ذا قلب أن يكون قابلًا للعلم والفهم، ثم
(1) رواه البخاري.
(2) أخرجه الحاكم.
(3) السير 10/ 82.
(4) مجموع الفتاوى 28/ 17.
(5) سورة ق، الآية: 37.