تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته التعليم وقت شبابه ... فكبر عليه أربعًا لوفاته [1]
قال الربيع بن سليمان صاحب الشافعي وتلميذه المشهور: والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له.
قال أحمد بن حنبل: لزمت هشيمًا (ابن بشير) أربع سنين ما سألته عن شيء إلا مرتين هيبة له [2] .
ولذا ينبغي للمستفتي أن يحفظ الأدب مع المفتي، ويبجله في خطابه وسؤاله، ونحو ذلك، ولا يومئ بيده في وجهه، ولا يقول له: ما تحفظ في كذا وكذا؟ وما مذهب إمامك الشافعي في كذا وكذا؟ ولا يقل إذا أجابه: هكذا قلت أنا أو كذا وقع لي، ولا يقل له: أفتاني فلان، أو أفتاني غيرك بكذا وكذا، ولا يقل إذا استفتى في رقعة: إن كان جوابك موفقًا لما أجاب فيها فاكتبه، وإلا فلا تكتب [3] .
وما ذاك إلا لمعرفة قدرهم وجمع شملهم، والاستفادة من علمهم بحسن الأدب والتلطف في السؤال.
بل لقد كان الشافعي يقول: إذا رأيت رجلًا من أصحاب الحديث كأني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] .
(1) ديوان الإمام الشافعي ص 29.
(2) تذكرة الحفاظ 1/ 249.
(3) أدب المفتي والمستفتي ص 168.
(4) شرف أصحاب الحديث.