الصفحة 76 من 133

وجهي فأنتبه، وهكذا عدة مرات في الليل، حتى أنهيت ما أريد سماعه منه، وكان محمد بن الحسن يتعهد أسد بن الفرات بالنفقة حين علم أن نفقته قد انتهت.

رحمهم الله. لقد صدق عليهم حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث رفعوا للأمة رأسًا وللعلم منارًا.

يا طالب العلم باشر الورعا ... وباين النوم، واهجر الشبعا

ما ضر عبدًا صحت إرادته ... أجاع يومًا في الله أو شبعا [1]

قال الحميدي: خرجت مع الشافعي إلى مصر، فكان هو ساكنًا في العلو، ونحن في الأوساط، فربما خرجت في بعض الليل فأرى المصباح فأصيح بالغلام فيسمع صوتي فيقول: بحقي عليك ارق، فأرقى فإذا قرطاس وحبر، فأقول: مه يا أبا عبد الله، فيقول: تفكرت في معنى حديث أو في مسألة فخفت أن يذهب علي فأمرت بالمصباح وكتبته [2] .

قال أبو زكريا يحيى بن محمد: دخلت على أبي: محمد بن يحيى الذهلي في الصيف الصائف وقت القائلة، وهو في بيت كتبه، وبين يديه السراج، فقلت: يا أبه! ، هذا وقت الصيف، ودخان هذا السراج بالنهار يضرك! فلو نفست عن نفسك؟ فقال لي: يا بني! تقول لي هذا وأنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع أصحابه والتابعين؟ ! [3] .

(1) روضة العقلاء ص 35.

(2) مناقب الشافعي ص 43.

(3) تاريخ بغداد 3/ 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت