أين أصحاب الهمم العالية والوجوه المتطلعة؟ ! أكثر الشباب هممًا طالما ماتت، وقلوبًا طالما نامت. تأمل في من يطلب العلم مع قرب العلماء والمراجع والكتب وسهولة الوصول إليها والحصول عليها تجد عجبًا! !
قال عبد الله بن القاسم: انتهى وأفضى طلب العلم بالإمام مالك إلى أن نقض سقف بيته وباع خشبه ثم مالت عليه الدنيا بعد ذلك [1] .
قال الإمام مالك: لا ينال هذا الأمر حتى يذاق فيه طعم الفقر [2] .
وكان صالح بن أحمد يملي على الناس الحديث بهمدان، وكانت له أرض فباعها بسبعمائة دينار، فلما استلم الدنانير فرقها ونثرها على محابر تلاميذه من أصحاب الحديث.
قال شعبة بن الحجاج: لقد بعت طست أمي بسبعة دنانير [3] .
وقال الإمام أحمد: أقام شعبة عند الحكم بن عتبة ثمانية عشر شهرًا حتى باع جذوع بيته [4] .
الأموال الطائلة أين تصرف؟ ! والذهب والفضة أين يضيع؟ ! سؤال اليوم واضح الجواب، ولكن كيف حال سلفنا وماذا فعلوا بما تحتهم من الأموال؟ !
(1) ترتيب المدارك 1/ 130.
(2) ترتيب المدارك 2/ 68.
(3) تذكرة الحفاظ 1/ 195.
(4) العلل ومعرفة الرجال.