المشهور ابن خلف الشيرازي بشيراز، فلما دخلها أحمد ذهب يعدو إلى بيت ابن خلف ليسمع منه الحديث، فلقيه أحد أصدقائه فقال له: تعال أولًا لنتغدى عندي، فلما فرغا من الطعام قال له صديقه: لقد مات ابن خلف قبل فترة وأنا الذي دفنته. قال عبد الرحمن: فلما سمعت بموته كادت مرارتي أن تنشق.
لقد كان العلم همهم الأول وشغلهم الشاغل، قدموه على أمور الدنيا ومحبوباتها، يجالدون لذلك الأيام، ويصبرون على حرها وقرها.
قال عبيد بن يعيش: أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي في الليل؛ لأني كنت مشغولًا بكتابة الحديث، فكانت أختي تلقمني الطعام بيدها [1] .
وقال يحيى بن البناء: كان الحميدي، من اجتهاده في العلم، ينسخ ويكتب العلم بالليل في شدة الحر، فكان يجلس في طست فيه ماء فيتبرد به ثم يشرع في الكتابة والنسخ [2] .
إذا كنت تؤذى بحر المصيف ... ويبس الخريف وبرد الشتاء
ويلهيك حسن زمان الربيع ... فأخذك للعلم قل لي متى [3]
عن أحمد بن سلمة قال: عقد للإمام مسلم بن الحجاج صاحب
(1) تقييد العلم للخطيب البغدادي.
(2) تذكرة الحفاظ 4/ 1219 بتصرف.
(3) السير 17/ 106.