الصفحة 15 من 21

يقول ابن قيم الجوزية: (وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع: كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك، وكفر نفاق) .

فأما كفر التكذيب: فهو اعتقاد كذب الرسل. وهذا القسم قليل في الكفار فإن الله تعالى أيد رسله، وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام الحجة، وأزال به المعذرة، قال تعالى عن فرعون وقومه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] ، وقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] .

وإن سمي هذا كفر تكذيب أيضًا فصحيح، إذ هو تكذيب باللسان.

وأما كفر الإباء والاستكبار: فنحو كفر إبليس، فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار. وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار. ومن هذا كفر من عرف صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه جاء بالحق من عند الله، ولم ينقد له إباء واستكبارًا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل، كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه قولهم: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} [المؤمنون: 47] ، وقول الأمم لرسلهم: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} [إبراهيم: 101] وقوله: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} [الشمس: 11] .

وأما كفر اليهود: كما قال تعالى: فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت