(الحديبية) نسبة إلى بئر ماء كانت هناك توقفوا، لأن قريشًا أقسمت على الحرب والصد، واستعدت لذلك، ومما هو جدير بالذكر والتسجيل أن ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - القصواء توقفت عن المسير في ذلك المكان.
فقال بعض الناس: لقد خلأت القصواء ولم يدركوا أبعاد معنى هذه الحركة، فقط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحس بذلك وأدركه فقال: «والله ما خلأت القصواء وليس لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل، والذي نفسي بيده لا تسألني قريش اليوم خطة فيها تعظيم لبيت الله إلا وافقتهم عليها» .
ثم جرت بين قريش وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفاوضات ومراسلات وانتهت بتوقيع معاهدة عرفت فيما بعد بصلح الحديبية، ولقد تضمنت هذه المعاهدة بنودًا عدة من أهمها:
أن يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة في عام قابل ومعه المسلمون لا يحملون إلا سلاح المسافر أي: السيوف في أغمادها ليقيموا في مكة ثلاثة أيام، يؤدون خلالها مناسكهم وتخليها لهم قريش وألا يزيدوا على ذلك.
وعندما حل موعد الأجل المضروب سار النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين وما أن شارفوا مكة حتى أذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيهم بالوقوف .. إذ استقر رأيه - صلى الله عليه وسلم - على القيام بمناورة بارعة، فأمر بتقسيم المسلمين إلى قسمين، يدخل أولهما مكة للطواف والسعي وأداء المناسك، ويبقى القسم الآخر مرابطًا بسلاحه خارجها على تمام الأهبة للقاء