فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة [1] .
يقول الحافظ ابن حجر: وفيه إشارة إلى توارد من كانت عنده من المسلمين على إراقتها حتى جرت في الأزفة من كثرتها [2] .
وتم هذا كله من غير قيل وقال، وتردد واستفسار، فقد روى الإمام البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"فإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا إذ جاء رجل فقال:"وهل بلغكم الخبر؟"."
فقالوا:"وما ذاك؟".
قال:"حرمت الخمر".
قالوا:"أهرق هذه القلال يا أنس".
قال:"فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل" [3] .
يا له من استسلام مطلق، وانقياد كامل!
وإن تحاورت اليوم مع مدخن، أو مقيم على معصية سألك: أنا مدمن منذ سنوات وكيف أتركه؟ أفارق الأمر وكيف، وإن تأملت الأمر رأيت مجانبة الآية لواقع حياتهم وطريقة تفكيرهم {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51] .
(1) رواه البخاري.
(2) فتح الباري (10/ 39) .
(3) رواه البخاري.