فهرس الكتاب
واختلفوا إذا فات بالعمل، ما يكون للعامل فيه في واجب عمله على أقوال: أحدها: أنه يرد جميعه إلى قراض مثله ...
والثاني: أنه يرد جميعه إلى إجارة مثله، ....
قال المفتي: إن الحاكم وهو الإمام علي قال بتضمين الصنَّاع مع أن الصانع أمين فلا يضمن؛ وذلك للمحافظة علي أموال الناس.
قال الدكتور:
والرد علي هذا الاستدلال بما يلي:
-أنه لا قياس مع النص - النص هنا الإجماع القطعي -، والنص هو الإجماع الذي حكاه ابن رشد فقال: وأجمعوا علي أنه لا ضمان علي العامل فيما تلف من رأس المال إذا لو يتعد.
-الأمر الثاني: لو سلمنا فرضًا بجواز القياس لكنه قياس فاسد الاعتبار لا يصح؛ لأن شرط القياس أن يكون حكم الأصل مسلمًا به ومتفق عليه عند العلماء، ومسألة تضمين الصناع مختلف فيها عند الفقهاء، ذكر صاحب الإشراف علي مذاهب أهل العلم فقال: اختلف أهل العلم في تضمين الصناع فقالت طائفة هم ضامنون إلا أن يجئ شئ غالب - كحريق مثلًا- وهذا قول مالك ...
وروي عن علي أنه ضمَّن الأجير وفي إسناده مقال ...
وقالت طائفة أخري لا ضمان علي الصناع وروي هذا القول عن ابن سيرين وطاووس ...
والصحيح من مذهب الشافعي أن لا ضمان علي الأجير إلا ما تجنيه يده. أهـ
وإذا ثبت أن تضمين الصناع حكم مختلف فيه فلا يصلح أن يقاس عليه ويكون القياس باطلًا، وهذا ما قرره علماء الأصول.
قال المفتي: ثم إن الفقهاء الذين قالوا بجواز التسعير إنما ذهبوا إلي ذلك إذا تغالي أصحاب السلع في الأسعار ووقع ضرر عام علي المسلمين؛ ولذلك اشترط الفقهاء الذين قالوا إن للإمام أن يسعر أن يكون هذا التسعير في الأقوات.
إن الأصل في التسعير أن لا يجوز لما روي عن أنس قال: قال الناس يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال النبي: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقي الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال.