-وكانت امرأة أبي محمد حبيب الفارسي، توقظه بالليل وتقول: قم يا حبيب فإن الطريق بعيد، وزادنا قليل وقوافل الصالحين قد سارت من بين أيدينا ونحن قد بقينا ...
-وهذا رجل من أصحاب سفيان الثوري يقول:
إذا جلسنا إلى الثوري، فكأن النار قد أحاطت بنا، لما نرى من خوفه وجزعه.
-وقال الحجاج لسعيد بن جبير: بلغني أنك لم تضحك قط .. قال: كيف أضحك، وجهنم قد سعّرت، والأغلال قد نصبت والزبانية قد أعدت؟!
-وهذا رجل منهم يقول: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما.
-ورُئَي الحسن يومًا وهو يبكي فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني غدًا في النار ولا يُبالي.
-وهذا حبيب أبي محمد الفارسي يقول لامرأته: إن متُّ اليوم فأرسلي إلى فلان يغسلني، وافعلي كذا وكذا، فقيل لامرأته، أرى رؤيا؟! قالت: هذا يقوله كل يوم [1] ..
فهذه بعض أحوال الخائفين، صبروا أيامًا قليلة، فأعقبتها راحة طويلة ...
(1) هذه الأخبار وغيرها من كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغالي، وكتاب صفة الصفوة للإمام ابن الجوزي.