المسألة الأولي: طرفا هذا الزمان
أجمع العلماء علي:
1 -أن الشهر العربي يكون تسعًا وعشرين ليلة ويكون ثلاثين ليلة.
2 -أن حد الشهر إنما يعرف بالرؤية، والمراد بالرؤية هنا: أول رؤية الهلال بعد السؤال، أي: بعد طلب الرؤية؛ لقول النبي: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ.
واختلفوا من ذلك في أمرين:
الأمر الأول: الحكم إذا كانت السماء يعتريها الغمام، إذا حال بيننا وبين السماء غمام أو قَتَرٌ [1] .
الأمر الثاني: إذا رؤي الهلال في غير وقته المحدد والمعروف - إذا رؤي بالنهار مثلا -.
أما الأمر الأول فقد اختلف فيه العلماء علي ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن نكمل عدة الشهر، وهذا مذهب الجمهور: مالك والشافعي وأبو حنيفة وأهل الظاهر وجماهير العلماء.
القول الثاني: أنه ينبغي علينا أن نصومه؛ لأنه يحتمل أن يكون هذا يوم من رمضان فإن تبين أنه يوم من رمضان صح الصيام وأجزأ، وهذا مذهب الإمام أحمد.
وهذا القول خلاف الأدلة.
القول الثالث: الأخذ بالحساب الفلكي، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
سبب اختلافهم: الإجمال الذي ورد في الصحيحين من حديث بْنَ عُمَرَ
أن النبي قال: إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ.
وهذا الحديث يدل بظاهره علي أن المعتبر في ثبوت الشهر رؤية الهلال وأنه إذا رؤي الهلال فقد وجب علي الناس أن يصوموا، ويدل بظاهره أيضًا علي أنه إذا لم يري الهلال فقد نهي عن الصوم.
فذهب الجمهور إلي أن معني قول النبي: فَاقْدِرُوا لَه - وهذه لفظة مجملة-، قد فسِّرَ وبُيِّن بل من طريق ابن عمر نفسه وأن المراد بذلك أن نكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا. وذهب الإمام أحمد إلي أن معني قول النبي: فَاقْدِرُوا لَه: أي قدِّروا أنه وراء السحاب وهذا مذهب ابن عمر فقد ثبت عند أحمد وأبو داود من طريق نافع - مولي ابن عمر -
(1) - قتر أي: غبرة.