فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 87

أنه قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَبْعَثُ مَنْ يَنْظُرُ فَإِنْ رُئِيَ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يُرَ وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ ولا قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا.

وأما القول الثالث: مروي عن مطَرِّف ابن عبد الله ابن الشِّخبر. وكذلك قاله أبو العباس بن سُرَيْج - من متأخري الشافعية - وابن قتيبة إلي أن معني قول النبي: فَاقْدِرُوا لَه: أي: قدِّروه بحساب المنازل وهو المعروف بالحساب الفلكي.

قال ابن عبد البر: لا يصح عن مطرف- وأيده الحافظ في الفتح - وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يُعرَّج عليه في مثل هذا [1] . وأما أبو العباس ابن سُرَيْج فإنه قال: إن حال دون الرؤية غيم أوقتر جاز لمن يعرف الحساب الفلكي أن يحسبه وأن يصوم، فإن صام صح صيامه وأجزأه. لكنه لم يوجب ذلك عليه.

يلاحظ أولاُ: أن الذين قالوا بالحساب الفلكي إنما قالوا به في حال الغيم لا في حال الصحو؛ لأنهم احتجوا بقول النبي: فَاقْدِرُوا لَه.

ثانيًا: أن الذين قالوا بالحساب الفلكي إنما قالوا بجوازه وليس بوجوبه في حق من يعرفه فقط لا في حق كل أحد. أما أن يُصَيَّر هذا تشريعًا عامًا، فكما قال شيخ الإسلام [2] : هذا مخالف لدين الإسلام ولم يعرف عن سلفنا الصالح بل هذا من الزندقة.

والصواب من هذه الأقوال قول الجمهور أن معني قول النبي: فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ: أي أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما.

(1) - أهـ من نيل الأوتار، وقد سأل الشيخ سائل فقال: ذكر العلامة أحمد شاكر في رسالة له في جواز الأخذ بالحساب الفلكي في هلال رمضان قول رسول الله نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب. ثم قال: والعلة تدور مع المعلول، فإذا زالت هذه الأمِّية جاز الأخذ بالحساب الفلكي فما قولكم في ذلك؟

أنا ذكرت الخلاف في هذه المسألة وأشرت إشارة إلي رسالة الشيخ أحمد شاكر، وما دام الأمر قد وقع فيه خلاف فعلينا أن نتحري موضع الحجة - هذا دين الله الذي أمرنا به- والشيخ أحمد شاكر يدين بحجية الإجماع وأهل الإجماع لم يذهب واحد منهم أبدًا إلي جواز الأخذ بالحسابات الفلكية، وهذا الأمر مرده في النهاية إلي: مطرِّف وأبو العباس بن سُرَيْج وابن قُتَيْبَة والحاصل أن هذه الأقوال حادثة ولم تكن علي عهد سلفنا الصالح. وهؤلاء قالوا بالجواز، والشيخ شاكرإذا قال: يجب علينا الأخذ بالحساب الفلكي، لا سلف له في هذا الأمر وهو مع ذلك إمام مجتهد له أجر إن أخطأ وأجران إن أصاب.

(2) - لفظ كلامه: وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالإغْمَامِ وَمُخْتَصًّا بِالْحَاسِبِ فَهُوَ شَاذٌّ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى خِلافِهِ. فَأَمَّا اتِّبَاعُ ذَلِكَ فِي الصَّحْوِ أَوْ تَعْلِيقُ عُمُومِ الْحُكْمِ الْعَامِّ بِهِ فَمَا قَالَهُ مُسْلِمٌ. وَقَدْ يُقَارِبُ هَذَا قَوْلَ مَنْ يَقُولُ مِنْ الإسْمَاعِيلِيَّة بِالْعَدَدِ دُونَ ... =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت