فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 87

قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لاَ يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلاَثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ.

وكذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح [1] من حديث حُذَيْفَة

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لاَ تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ. وحتي: تفيد الغاية.

وكذلك ما ثبت عند الأربعة عنْ صِلَةَ

قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِى الْيَوْمِ الَّذِى يُشَكُّ فِيهِ فَأُتِىَ بِشَاةٍ فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ عَمَّارٌ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ.

فأنت تري من جهة الدليل أن قول الجمهور هو القول الراجح.

الأمر الثاني: إذا رؤي الهلال في غير وقته المحدد والمعروف - إذا رؤي بالنهار مثلًا -.

-إن كان رؤي بعد الزوال: فقد أجمعوا علي أنه لليلة المقبلة.

-إن رؤي قبل الزوال: فقد اختلفوا فذهب عامة أهل العلم إلي أنه يكون أيضًا لليلة المقبلة، ومن زعم أنه يكون لليلة الماضية - وهو أبو يوسف صاحب أبي حنيفة وابن حبيب المالكي وسفيان الثوري - فإنهم لم يحتجوا لذلك إلا بأثر روي عن عمر بن الخطاب بإسناد منقطع بل معضل.

المسألة الثانية: الطريق الذي يتوصل به إلي معرفة العلامة المحدودة في حق شخص شخص وأفق أفق - الطريقة التي يتوصل بها إلي معرفة طرفي الزمان -

ثبوت هلال رمضان

هما طريقان: الطريق الأول هو: الحِسّ، والطريق الثاني هو: الخبر.

فأما الحس: أي: الرؤية فلقول النبي - صلى الله عليه وسلم: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ.

ومن هنا فلو أن إنسانًا رأي هلال رمضان بمفرده سواء كان عدلًا أو فاسقًا فقد ذهب الأئمة الأربعة وعامة أهل العلم إلي أن الواجب عليه أن يصوم.

قال ابن قدامة: متى رأى الهلال واحد لزمه الصيام عدلًا كان أو غير عدل , شهد عند الحاكم أو

لم يشهد , قبلت شهادته أو ردت. أهـ

لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تواتر عنه أنه قال: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ. وهذا قد رآه.

(1) - صححه الحافظ بل صححه ابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت