فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 87

المسألة الأولي: هل هي شرط أم لا؟

ذهب الجمهور إلي أن النية شرط في صحة الصيام.

وشذ زُفَرُ ابن الهذيل - من أصحاب أبي حنيفة -. قال: إلا إن كان مسافرًا أو مريضًا فلابد في هذه الحالة أن ينوي.

والسبب في اختلافهم: الاحتمال المتطرق إلى الصوم هل هو عبادة غير معقولة المعنى؟ - وهذا هو الصواب - أو معقولة المعنى؟

فمن رأى أنها غير معقولة المعنى، أوجب النية، ومن رأى أنها معقولة المعنى قال: قد حصل المعنى، إذا صام، وإن لم ينو. وهذا القول ضعيف جدًا قد استنكره أهل العلم.

والدليل علي ذلك حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات وَإِنَّمَا لكل اِمْرِئٍ مَا نَوَى ...

وكذلك ما رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث حَفْصَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ.

وعند الطحاوي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: من لم يبيت الصيام قبل صلاة الفجر فلا صيام له.

وأخرجه أيضًا ابن ماجة وابن أبي شيبة أن رسول الله قال: لا صيام لمن لم يفرضه من الليل.

فهذه الأحاديث تدل علي أن النية شرط لصحة الصوم.

المسألة الثانية: إذا كانت شرطًا فما هي النية التي يجزئ تعينها

بمعني: هل فرض عليه أن يُعَيِّنَ نية الصيام أم ليس فرضًا عليه بحيث لو نوي مطلق الصيام أو صيام آخر غير رمضان في شهر رمضان أجزأه ذلك وينقلب إلي صيام رمضان؟

ذهب مالك والشافعي والجمهور إلي أنه: لابد من تعين صيام رمضان ولا يكفيه اعتقاد مطلق الصوم ولا يكفيه كذلك اعتقاد صيام يوم آخر غير رمضان.

وذهب أبو حنيفة إلي أنه يجزأه اعتقاد مطلق الصوم وكذلك يجزأه أن ينوي صيام نفل.

والصواب ما ذهب إليه الجمهور. وسبب هذا الاختلاف: هل يحتاج في نية هذه العبادة إلى جنس هذه العبادة فقط؟ أم لابد من تحديد شخصها؟ وكلاهما له مثال في الشرع:

فالأول مثاله: الوضوء؛ فالوضوء يكفي لكل العبادات التي يشترط لها الوضوء.

والثاني: الصلاة حيث لا يكفي أن تنوي جنس الصلاة لكن لابد أن تحدد نوع الصلاة التي ستصليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت