فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 768

وقيل: إنما لم ينازعن في سكنهن لأن ذلك من جملة مؤنتهن التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - استثناه لهن مما كان بيده أيام حياته، حيث قال: (ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهي صدقة) .

قال الطبري: وهذا أرجح، و يؤيده أن ورثتهن لم يرثوا عنهن منازلهن، ولو كانت البيوت ملكًا لهن لانتقلت إلى ورثتهن، وفي ترك ورثتهن حقوقهم منها دلالة على ذلك، ولهذا زيدت بعدهن في المسجد لعموم نفعه للمسلمين) أ. هـ.

ولكن الإمام السمهودي عندما ساق رأي الإمام الطبري المكي ناقشه فقال:

"وقد يناقش فيما ذكره من عدم إرث ورثتهن لمنازلهن، إذ لا يلزم من عدم نقله انتفاؤه مع أن في قصته إدخال بيت حفصة في المسجد وما وقع من آل عمر في أمر طريق بيت حفصة ما يشهد لأن ورثتهن ورثوا ذلك، ويحتمل أن إدخال الحجر في المسجد كان بعد شرائها من الورثة، قد تقدم عن ابن سعد ما يشهد لذلك ..." [1]

وذكر في موضع آخر:

عن ابن سعد: أن سودة أوصت لعائشة رضي الله عنها، وباع أولياء صفية بنت حي بيتها من معاوية بمائة ألف درهم، وأن معاوية اشترى دار عائشة بمائة ألف وثمانين ألف درهم، وقيل بمائتي ألف، وشرط لها سكناها حياتها. وحمل المال إليها، فما قامت من مجلسها حتى قسمته، وذكر روايات كثيرة. [2]

وهذه النصوص التي ساقها تفيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاهن دُورَهن عطية تمليك يورث ويباع ويوهب، فهي خارجة عن صدقاته - صلى الله عليه وسلم -، والموضوع يحتاج إلى بحث ودراسة أكثر مما ذكرنا.

(1) ... وفاء الوفا: 2/ 464.

(2) ... وفاء الوفا: 2/ 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت