فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 768

ثانيًا: الأوقاف الخيرية (المساجد النبوية)

تمهيد:

عندما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة مهاجرًا، دخل المدينة المنورة من أعلاها من جهة قباء، وأقام في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة فأسس المسجد الذي أسس على التقوى مسجد قباء وهو أول مسجد بناه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلى فيه بأصحابه جماعة ظاهرًا، ثم انطلق إلى داخل المدينة المنورة، وسكن في دارأبي أيوب الأنصاري حتى أقام دوره التي سكن فيها في حياته وبعد مماته، وأسس مسجده الشريف بجوارها، فجعل المدينة عاصمة دولته العظيمة، وانطلق إلى الاتجاهات كافة مبلغًا دعوة الله، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرا، وخلال فتوحاته العظيمة وسراياه المظفرة، ورحلاته إلى مكة المكرمة لأداء الشعائر الدينية، وفي كل غزوة يغزوها أو رحلة يمضي بها، يصلي في أماكن من الأرض متعددة، سواء أكانت تلك الأماكن داخل المدينة المنورة أم خارجها، واهتم الصحابة - رضوان الله عليهم - ولاسيما عبد الله بن عمر - - رضي الله عنه - وغيره من السلف الصالح، وكثير من العلماء، قديمًا وحديثًا بتتبع الأماكن التي - صلى الله عليه وسلم - فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - وسموها"مساجد"وأغلب هذه المساجد لا تعرف إلا في بطون الكتب من خلال حديث العلماء عنها، والقليل منها معروف في عصرنا الحاضر وتسمى"بالمساجد الأثرية".

فكل موضع من مواضع المساجد النبوية حازه المسلمون وبنوا عليه بناء فقد أضحى وقفًا باقيًا، وتجب على الجهة الحكومية المسؤولة عن الأوقاف العناية به، لأنه ملك من أملاك المسلمين حازوه وتملكوه ملكًا شرعيًا، لا يجوز الاعتداء عليه بأي صورة من الصور التي تمنع المسلمين من الصلاة فيه أو تؤدي إلى هدمه وإزالته، أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت