فهرس الكتاب
المطلب الثالث: والي الصدقات والأوقاف النبوية المسمى في عصرنا الحاضر:"بناظر الوقف"
باشر النبي - صلى الله عليه وسلم - النظر في شؤون صدقاته وجعل مولاه أبا رافع واليًا عليها فكان يأخذ منها كفايته وكفاية أهل بيته لمدة عام، والباقي يصرفه صدقات في مصالح المسلمين، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة تنازع العباس وعلي، قول أبي بكر:"فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حياته"، فلما توفى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقع النزاع في من يلي هذه الأموال، وطالب بالولاية عليها كل من العباس وعلي بن أبي طالب وفاطمة - رضي الله عنهم ...
وروى الإمام البخاري في صحيحه، أن الإمام عليَّ بن أبي طالب قد تولى الإشراف ونظارة بعض أموال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فروي عن عمرو بن الزبير قال: صدق مالك بن أوس، أنا سمعت عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول: أرسل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله، فكنت أنا أردهن، فقلت لهن: ألا تتقين الله، ألم تعلمن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"لا نورث، وما تركناه صدقة - يريد بذلك نفسه - يأكل آل محمد - صلى الله عليه وسلم - من هذا المال، فانتهى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما أخبرتهن"قال ابن حجر: فكانت هذه الصدقة بيد علي، ومنعها على عباسًا فغلبه عليها، ثم كان بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن حسين وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". [1] "
(1) ... صحيح البخاري مع الفتح 6/ 197 رقم 3094.