فهرس الكتاب
وفي هذا الحديث بيان عن من تولى نظارة أوقاف النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى عصر زيد ابن حسن، وذكر الأصفهاني أنه كان يتخاصم هو والحسن بن الحسن في صدقة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قتل سنة 121 هـ، أثر خروجه على هشام بن عبد الملك الأموي والحسن المذكور هو: (الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب) قال ابن حجر: قال معمر ثم كانت بيد عبد الله بن الحسن حتى تولى هؤلاء يعني بني العباس فقبضوها، وقال أيضًا:"إن الصدقة كانت بيد الخليفة يكتب عهد من يولى عليها من قبله من يقبضها ويفرقها في أهل الحاجة من أهل المدينة، كان ذلك على رأس المائتين ثم تغيرت الأمور والله المستعان" [1] ، واستكمالًا لما ذكرناه أعلاه نزيل وهمًا قد يتوهمه البعض، ويتساءل لماذا اختصم العباس وعلي، وفيم اختصما؟ وهذه الخصومة - كما مر - واقعة صحيحة، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة.
وقد جلَّى العلماء هذا الغموض، وأبانوه للكافة حتى لا يتطرق سوء الظن إلي الصحابة رضوان الله عليهم.
قال الإمام الخيضري:
"أن مخاصمة علي والعباس ... عند عمر، فيما روى الدارقطني عن إسماعيل القاضي أنه قال:"لم تكن في الميراث، إنما تنازعا في ولاية الصدقة، وفي صرفها، وكيف تصرف؟ وكذا قال أبو داود في السنن: إنما اختصما في قسمتها، وسألا عمر أن يقسمها بينهما نصفين، ليتسبد كل واحد بولايته، فلم يرَ عمر أن يوقع القسمة، وأراد أن لا يقع عليها أسم قسم، ولذلك أقسم على ذلك، وعلى هذا اقتصر أكثر الشراح واستحسنوه حتى قال ابن الجوزي:"وهذا الذي قاله أبو داود، في غاية الحسن، وإنما طلب القسمة، لأنه كان يشق على كل واحد ألا يعمل عملًا في تلك الأموال حتى"
(1) ... فتح الباري: 6/ 208.