فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 768

المدينة المنورة قديمًا وحديثًا، وأطال الحديث عنها المؤرخ العياشي في كتابه"المدينة بين الماضي والحاضر" [1] .

وبعد هذا العرض الموجز أجيب عن التساؤل الماضي فأقول: إن أعيان الأموال النبوية غير معروفة في عصرنا الحاضر، ولهذا أعرض عن الحديث عنها كل من كتب عن المدينة وتحدث عن آثارها من المعاصرين، كعبد القدوس الأنصاري، والخياري، وعلي حافظ وغيرهم من أعيان أهل المدينة المنورة.

أما السبب في خفائها، فأمور كثيرة منها:

1 -الاعتداء على أملاك الأوقاف قديمًا وحديثًا، وهذه ظاهرة ذكرها أهل التاريخ. خاصة الأموال الوقفية ومن ذلك ما ذكره الإمام وكيع في أخبار القضاة:"إن النعينعة صدقة علي بن أبي طالب ... لم تزل في يد حسين حتى هلك، ثم وثب عليها يزيد بن معاوية فكانت في يده، ثم كانت في يد ابن الزبير، فكانت إذا كانت المدينة في يد ابن الزبير وثب عليها آل علي، وإذا كانت في يد يزيد بن معاوية فالنعينعة في يده، ثم دفعها عبد الملك إلى آل معاوية حتى قام عمر بن عبد العزيز فردها إلى آل علي، فلما ملك يزيد بن عبد الملك ردها إلى آل معاوية" [2]

فهذا الاعتداء على الأوقاف قد حصل في أوائل العصر الإسلامي فما بالك الآن بعد مضي أكثر من خمسة عشر قرنًا، ولا سيما أن المدينة المنورة قد دخلت تحت سلطة كثير من الدول عبرالقرون الماضية، لهذا لا تعرف أعيان هذه الصدقات النبوية في عصرنا الحاضر إلا من خلال حديث الكتب.

(1) ... ص 286 - 399 / فليراجع فهو تحقيق مهم.

(2) ... أخبار القضاة لوكيع: 1/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت