فهرس الكتاب
2 -أن هذه الصدقات النبوية الكثير منها قد عاد دامرًا بعد أن كان عامرًا، بسبب هجرة كثير من ولاة الصدقات إلى المناطق الخصبة في العراق والشام ومصر، فأهمل الأوصياء القائمون عليها أمرها حتى عادت أرضًا بورًا كما خلقت أول مرة، وهذا أمر ملاحظ مشهود، فأنا منذ عرفت المدينة وأكثر البلدان المجاورة للحرم مزارع مهملة، لا زرع فيها ولا حرث.
وأختم الحديث بأقوال العلماء عن الوقف إذا عاد أرضًا بورًا، حتى نحسن الظن بالأسلاف، قال الإمام ابن قدامة: عن إحياء الأراضي المملوكة ثم عادت بورًا مرة أخرى، عند ذكره لأنواع ما يملك بالإحياء:
النوع الثالث: (ما جرى عليه الملك في الإسلام لمسلم أو ذمي غير معين، فظاهر كلامي الخرقي، أنها تملك بالإحياء، وهي إحدى الروايتين عن أحمد نقلها عنه أبو داود وأبو الحارث، ويوسف بن موسى، لما روى كثير بن عبد الله بن عوف عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"من أحيا أرضًا مواتًا في غير حق مسلم فهي له"فقيده بكونه في غير حق مسلم. ولأن هذه الأرض لها مالك فلم يجز إحياؤها كما لو كان معينًا فإن مالكها إن كان له ورثة فهي له، وإن لم يكن له ورثة ورثها المسلمون - أي بيت المال -.
الرواية الثانية: أنها تملك بالإحياء، نقلها صالح وغيره. وهو مذهب أبي حنيفة ومالك لعموم الأخبار. ولأنها أرض موات لا حق فيها لقوم بأعيانهم فأشبهت ما لم يجر عليه ملك مالك. ولأنها إن كانت في دار الإسلام فهي كلقطة دار الإسلام. وإن كانت في دار الكفر فهي كالركاز". [1] "
(1) ... المغني: 5/ 565.