فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 768

ظهر هذا العلم الشريف على يد الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - عندما اختار بعض كتابه وخصهم في كتابة العقود بين الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم من المقيمين داخل المدينة المنورة أو الوافدين إليها أو القاطنين خارجها، فقد ذكر الإمام المسعودي في معرض حديثه عن كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نصه"وكان عبد الله بن الأرقم ابن يغوث الزهري والعلاء بن عقبه يكتبان بين القوم في قبائلهم ومياههم، وفي دور الأنصار بين الرجال والنساء [1] "ومثله قال الجهشياري في كتابه"الوزراء والكتاب". [2]

وهذا نص صريح في تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الكتبة من أصحابه في كتابة العقود الشرعية، والصكوك الثبوتية، وغير ذلك لمواطني الدولة الإسلامية الأولى كافة، بل وصل الحد بالإرفاق بالناس إلى عدم الاقتصار على بذل هذه الخدمة للأنصار من الرجال والنساء بل الانطلاق إلى القبائل العربية القاطنة في جزيرة العرب في أماكن وجود القبائل في شتى البقاع أو المياه ونحوها.

ثم في دولة الخلافة، قام الخليفة الراشد عمر بكتابة صك وقفية أرضه وأشهد عليها جمعًا من المهاجرين والأنصار، وكذلك فعل عثمان وعلي وسعد وغيرهم من الصحابة الكرام وذكر العلماء نماذج من هذه الوقفيات في كتبهم.

وبعد الصحابة قام التابعون بهذا الواجب الكفائي وأدوه حق أدائه، فاشتهر منهم راوية عمر بن الخطاب وسيد التابعين سعيد بن المسيب، فقد روى لنا الإمام النسائي مجموعة من النماذج التي صاغتها قريحته المبتكرة، واشتهر منهم لدى الكافة الإمام خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري وطلحة بن عبد الله الزهري، وذكر ذلك كل من ترجم لهما، قال المؤرخ المصعبي في كتابه"نسب قريش"في معرض حديثه عن

(1) ... التنبيه والأشراف ص 282.

(2) ... الوزراء والكتاب: ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت