فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 768

سبق أن مهدت لدراسة هذه الوقفية بذكر خلاصة موجزة عن علم الوثائق عند فقهاء الإسلام، ومتى كان ظهوره؟

فإذا أردت دراسة هذه الوثيقة على ضوء ذلك العلم الذي ظهر بعد موت عمر - - رضي الله عنه - بأكثر من قرنين من الزمان، فإنني أتجاهل التسلسل التاريخي لظهور هذا العلم وتطوره عبر العصور، وحقيقة يدركها كل دارس لمراحل تطور هذا العلم، أن هذا العلم من العلوم التي تخضع للمصطلحات المستعملة في ذلك العصر - أي عصر وجدت فيه - لهذا نرى بعض العلماء عند الحديث عن بعض الكتب المؤلفة فيه يقول:"هذا على المصطلح المملوكي"وهكذا، وهذا التمهيد لا بد لي من قوله حتى لا يأتي مجادل فيقول، إن هذه الدراسة مخالفة لما هو موجود في كتب الوثائق الشرعية؟، وللإجابة عن مثل هذا السؤال أقول"إن هذه الوثيقة هي أول وثيقة كاملة وصلت إلى عصرنا الحديث من عصر الصحابة - ولكنها ليست الوحيدة - لهذا عند الحديث عن أصول هذا الفن، ودراسة علم التوثيق الشرعي دراسة تأصلية، لا بد من الوقوف عند هذا النص الثمين الذي جادت به قريحة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - - رضي الله عنه - واتخاذها أصلًا، عند صياغة الصكوك الوقفية، فهو من الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمرنا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - أن نعض على هديهم وسنتهم بالنواجذ، وهدي الخلفاء الراشدين من هدي سيد المرسلين، لهذا لن أخضع هذه الوثيقة لمقياس الفقهاء الذين جاءوا بعد عمر بن الخطاب - - رضي الله عنه - بقرون عديدة، ولكن سأتحدث عنها في ضوء القواعد العامة لفنون هذا العلم الشرعي الجليل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت