فهرس الكتاب
قام عمر - - رضي الله عنه - في خلافته بإحضار نفر من المهاجرين والأنصار فأحضرهم كتابة وقفه وأشهدهم عليه، وكان لهذا الفعل تأثير عجيب في نشر الأوقاف في أهل المدينة المنورة وغيرها من الأمصار، هذا ما رواه لنا وبينه الإمام الخصاف في كتابه أحكام الأوقاف حين روى بسنده عن بشر مولى المازنين"قال سمعت جابر ابن عبد الله يقول: (لما كتب عمر بن الخطاب - - رضي الله عنه - صدقته، في خلافته، دعا نفرًا من المهاجرين والأنصار، فأحضرهم وأشهدهم على ذلك، فانتشر خبرها، قال جابر:(فما أعلم أحدًا ذا مقدرة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالًا من ماله صدقة موقوفة لا تشترى ولا تورث ولا توهب) . [1] "
وروى الإمام البيهقي في سننه"أن زيد بن ثابت - - رضي الله عنه - كان قد حبس داره التي في البقيع، وداره التي عند المسجد، وكتب في كتاب حبسه: (على ما حبس عمر بن الخطاب - - رضي الله عنه -) . [2] "
وروى الإمام الخصاف بسنده إلى أبي بكر بن حزم: (أن محمد ابن مسلمة وزيد بن ثابت ورافع بن خديج، قد تصدقوا على صدقة عمر) . [3]
فأنت ترى أن صدقة عمر - - رضي الله عنه - أثرت في المجتمع الإسلامي حينذاك تأثيرًا قويًا في جوانب متعددة منها:
1 -اتخاذ الأوقاف حتى عم ذلك أغنياء المهاجرين والأنصار كافة.
2 -الالتزام بشروط وقف عمر - - رضي الله عنه - كما فعل زيد بن ثابت وغيره.
3 -كتابة صكوك الأوقاف كما فعل عمر - - رضي الله عنه - والإشهاد عليها، لأن الكتابة تضمن استمرارية الوقف، وتكون حجة عند النزاع، وقد حصل بالفعل بعض
(1) أحكام الأوقاف ص 6.
(2) السنن الكبرى: 6/ 161.
(3) أحكام الأوقاف ص 12.